Tuesday, October 29, 2019

نادي جولييت: قصة ناج من السرطان يقدم نصائح عن الحب للعشاق حول العالم

يعرف مارتن هوبلي، كل شيء عن شعورالحزن وتحطم الفؤاد، ويقضي غالبية الأيام يفكر في هذه المشاعر وكيفية التعامل معها.

يمضي البريطاني البالغ من العمر 41 عاما، بعد أن نجا من سرطان الدماغ، ساعات في كتابة نصائح وكلمات تبعث على الراحة للأشخاص المحبطين من جميع أنحاء العالم.

في بعض الأحيان يحفزهم على الخروج والذهاب إلى من يحبون ويطلبون منهم الزواج. لكن في أحيان أخرى يذكرهم بضرورة أن يتعلموا كيف يحبون أنفسهم أولا قبل البحث عن السعادة مع أي شخص آخر.

ويتحدث هوبلي عن عمله قائلا "وظيفتي تذكير الناس أن يفتحوا أعينهم وكذلك قلوبهم، وأن يتبعوا الحب ولكن ليس في حفرة من البؤس".

خلال الأعوام القليلة الماضية، كان مارتن واحدا من عشرات المتطوعين في نادي جولييت، وهي منظمة غير ربحية مقرها في مخزن صغير في فناء هادئ في مدينة فيرونا بإيطاليا.

يقع مقر النادي على بعد مسافة قصيرة جدا من Casa di Giuiletta أو منزل جولييت، حيث تتوافد حشود السياح كل عام لالتقاط صور سيلفي وتكريم جولييت، بطلة ملحمة شكسبير الشهيرة "روميو وجولييت" والتي كانت تنتمي لعائلة كابوليت.

في تقليد يمتد لعقود، يتلقى نادي جولييت حوالي 50 ألف رسالة كل عام، العديد يحمل عنوان "جولييت، فيرونا، إيطاليا"، ويتولى مارتن وزملاؤه أو "أمناء جولييت" الرد على كل خطاب أو بريد إلكتروني طالما كان هناك عنوان للراسل.

وتسمح العديد من صناديق البريد الخاصة في مدينة فيرونا بإرسال رسائل دون طابع بريد، مما يعني أن بعض الرسائل تجد طريقها إلى المتطوعين سواء كانت مكتوبة على قصاصات أوراق أو مناديل أو حتى على علب السجائر.

وسواء كانت الرسالة كتبت بخط أنيق في هيئة قصيدة أو طبعت سريعا وأرسلت عن طريق البريد الإلكتروني، يبذل أعضاء النادي قصارى جهدهم في الالتزام بالإبداع عند محاولتهم كتابة رد بشكل منسق.

يقول مارتن من منزله في ريدينغ، بإنجلترا: "لأنني لست في فيرونا حاليا، فأنا أتولى حاليا الرد على رسائل البريد الإلكتروني". "إنها أقل رومانسية مقارنة بالرسائل المكتوبة بخط اليد..لكن هؤلاء الناس وضعوا قلوبهم وروحهم في رسائل البريد الإلكتروني لذلك يجب أن ترد جولييت بالمثل."

أحيانا يقضي مارتن أياما وهو يفكر في كيفية الرد على الرسائل. يحاول الحصول على الإلهام من رسالته الخاصة التي حصل عليها من جولييت، والتي يضعها بفخر في إطار فوق مكتبه.

ويقول مارتن عن اللحظة التي أرسل فيها رسالته إلى جولييت في فيرونا عام 2015، بعد معرفته بوجود النادي: "هناك شيء ما حول ترجمة مشاعرك على قطعة من الورق ووضعها في صندوق رسائل فهذا يجعلك تشعر بالمرض. فأنت تضع كل ما في قلبك وروحك في رسالة ليراها العالم بأسره".

وتحدث مارتن في رسالته إلى جولييت عن نجاته من ورم سرطاني في الدماغ عندما كان طفلا، ثم التعايش مع إعاقات مختلفة نتيجة مرضه. وخاض تجربة حب فاشلة مع صديقته لكنه أدرك أنه ما زال قادرا على الحب، "حتى مع تضرر أجزاء من دماغه وكل الأمور غير المنطقية ضده"، لذلك طلب من جولييت استخدام "سحرها" لمساعدته في نجاح قصة حبه التالية والوصول إلى نهاية سعيدة.

ويقول عن هذه اللحظات: "كانت الكلمات التي كتبتها جولييت بخط اليد شيئا لم أسمع به ولم أقرأه من قبل، لأنها كانت تتحدث معي على وجه التحديد".

ويضيف:"عندما يكتب الناس إلى جولييت، غالبا ما تكون مشاعرهم محبطة ومرتبكة وفي حالة من الفوضى. لكنها تأخذ كل هذه المشاعر وتهدأها وتعيد قراءتها عليك باعتبارها أغنية جميلة يسهل فهمها."

والعبارة الوحيدة من رسالة جولييت التي يرغب مارتن في مشاركتها هي: "يجب أن تكون معنيا بأن تكون قادرا على الحياة".

يقول: "هذا السطر لم يغب أبدا عن ذاكرتي (الضعيفة) لأنه يحتوي على شيء ما سحري".